محمد جواد مغنية
57
في ظلال نهج البلاغة
مظلمة عمّت خطَّتها وخصّت بليّتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها . وأيم اللَّه لتجدنّ بني أميّة لكم أرباب سوء بعدي كالنّاب الضّروس ، تعذم بفيها وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، وتمنع درّها . لا يزالون بكم حتّى لا يتركوا منكم إلَّا نافعا لهم أو غير ضائر بهم ، ولا يزال بلاؤهم حتّى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلَّا كانتصار العبد من ربّه ، والصّاحب من مستصحبه . ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشيّة وقطعا جاهليّة . ليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة . ثمّ يفرّجها اللَّه عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبّرة لا يعطيهم إلَّا السّيف ، ولا يحلسهم إلَّا الخوف . فعند ذلك تودّ قريش بالدّنيا وما فيها لو يرونني مقاما واحدا ولو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونية . اللغة : الخطة - بضم الخاء - الأمر ، يقال : تلك خطة ليست ببالي أي ذاك أمر . والضروس من النوق : ما تعض حالبها ، ويقال : ضرسه الدهر أي اشتد عليه . وتعذم : تعض . وتزبن : تضرب . والدر : اللبن . والشوهاء : القبيحة . والمخشية : المخوفة . والأديم : الجلد . والخسف : الذل . وكأس مصبرة :